نهج البلاغة
04-27-2009, 08:20 PM
http://www.ansarali.net/images/bsm.gif
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياة أمير المؤمنين الإمام علي مختصرة وملخصة )
يشرفني أن أكتب هذا الموضوع للإفادة ولكسب الأجر ولخدمة الأمير سلام الله عليه
حياته طويلة وكثيرة الفائدة ولكن في هذا الموضوع
محاور موضوعنا ستكون عن :-
وليد البيت
أسماؤه
صورته
بيت الوصي
شذور من نهج الإمام
قطوف من رسائله ووصاياه
روائع من كلامه وخطبه
«-.¸وليد البيت¸.-»
(( ان الله تبارك وتعالى خلق علياً من نوري وخلقني من نوره ، وكلانا نور واحد )) ,,, ( رسول الله )
استقبل ابو طالب يوم الجمعة الأغر بالطلاقة والبشر ذلك لأنه ولد له فيه ذلك المولود الذي كان ينتظره بفارغ الصبر ، فهبّ مسرعاً يهرول نحو البيت منادياً ( أيها الناس ولد في الكعبة وليّ الله عز وجل ) يواجه الناس بهذه البشارة لأنه كان يعتقد أن علياً جاء للناس كافة ، ينشر العلم ، ويبث العدل ، ويحقّ الحق ، ويزهق الباطل ، يطيع الله تعالى إذا عصاه الناس ، ويتبع أوامره ونواهيه إذا انصرفوا عنها ، يحبه وينصره ، ويبذل في سبيله كل غال ورخيص ، فهو في نظره وليّ الله حقاً ، ولعل ولادة الإمام في البيت - الأمر الذي لم يسبق مثله في التأريخ - كانت دليلاً قوياً لعظمة علي ومحبته ونصرته لله .
«-.¸أسماؤه¸.-»
(( أنت الصديق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل ، وأنت يعسوب الدين )) ,,, ( رسول الله )
كان أول اسم وضع له ( حيدرة ) وهو من أسماء الأسد ، وقد وقع اختيار والدته عليه ساعة ولادته ، ذلك لأنها قرأت في ملامح وليدها القوة والصلابة والفتوة ، فقد ولد قوي البنية ، صلب الغضل ، شديد الأسر ، فهو إذن حري أن يكون حيدرة في قوته وشدة بأسه ، وقد ذكر الإمام هذه التسمية مفتخراً بها عند مبارزته عمرو بن ود فقال :
أنا الذي سمتني حيدره كليث غابات شديد قسوره
وقد كان أبوه أبو طالب يفكر في اسم يناسب عظمته ويليق بمقامه المرجو له ، وقد رأى أن يرجع أمر التسمية إلى الله عز وجل وهذا ماحدى بأبي طالب أن يدخل الكعبة موجهاً إلى الله قوله الرقيق :
ياربّ هذا الغسق الدجيّ والقمر المنبلج المضي
بيّن لنا من أمرك الخفي ماذا ترى في اسم ذا الصبي
وقد الهم أن يسميه علياً ففعل ثم خرج من البيت مردداً قوله :
سميته بعليّ كي يدوم له عزّ العلوّ وفخر العزّ أدومه
أما كناه فقد كان الناس يكنونه بأبي الحسن ، وابي السبطين ، وكان الحسن يدعوه في حياة جده الرسول أبا الحسين ، ويدعوه الحسين أبا الحسن ، أما الرسول فقد كناه بأبي الريحانتين وكناه أيضاً بأبي تراب
وقد كان للإمام القاباً كثيرة ، فالنبي كان يرى علياً صديقاً يصدقه في كل مايقول ، وفاروقاً يفرق بين الحق والباطل ، وقد كان يلقبه بأمير المؤمنين
ومن ألقابه أيضاً الوصي ، الولي ، الأمين ، الهادي ، ذي الأذن الواعي ، بيضة البلد ، المهتدي ، الشريف ، حيدر ، المرتضى ، الأنزع البطين
«-.¸صورته¸.-»
(( من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه ، وإلى نوح في حكمه ، وإلى يوسف في جماله فلينظر إلى علي بن أبي طالب ) ,,, ( رسول الله )
كان ربعة من الرجال ، أدعج العينين عظيمهما ، حسن الوجه ، كأنه قمر ليلة البدر ، عظيم البطن إلى السمن ، عريض مابين المنكبين ، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري ، لا يبين عضده من ساعده ، شتن الكفين ، عظيم الدراكيس ، أغيد كأن عنقه ابريق فضة ، شديد الساعد واليد ، ثبت الجنان ، قوياً ماصارع أحد إلا صرعه ، شجاعاً منصوراً عند من لاقاه .
«-.¸بيت الوصي¸.-»
(( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجل أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) ,,, ( القرآن الكريم )
كان علي والزهراء يعيشان في بيت النبي كما يعيش الأخوان ، وقد شاء الله أن يتحد هذان النوران ، وان يرى البحران يلتقيان ، ليخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ، فكان ما أراد ، وتم ما أمر فإذا علي والزهراء الزوجان ، واذا الحسن والحسين الولدان
انتقل علي والزهراء الى بيتهما الجديد ، فانتقلت إليه الحياة الزوجية الهانئة السعيدة ، الطافحة بالصلاح والتقوى وحب الخير ، فكان علي باراً كل البر في الزهراء لأنه يعلم انها بضعة النبي ،يريبه مارابها ، ويؤذيه مايؤذيها وهو يعلم ان الله عزل وجل يرضى لرضاها ، ويغضب لغضبها ومن أولى بالوصي من مرعاة عطف الله ، وعواطف النبي
وكانت الزهراء أيضاً بارة كل البر في ابن عمها ، وكانت تطيع أوامره ونواهيه ، لأنها تعلم أنه الوصي على هذه الأمة ، والمؤتمن علي أسرار الله وأحكامه بعد النبي ، فهي اذا ترى أن واجبها الديني يفرض عليها هذه الإطاعة ، ويحم هذا الانقياد ، وكان علم كل واحد منهما بمنزلة الآخر يشيع هذا البر في البيت مشفوعاً بالإحترام المتبادل ، والإعجاب والإكبار
كان هذا البيت الجديد ملاصقاً لبيت النبي قريباً غليه كقرب الزهراء وعلي منه ، وبن هذين البيتين نوافذ يطل منها الرسول الكريم كلما اشتاق إلى بضعته وأخيه ، وبينهما أيضاً باب يدخل منه كلما أراد رؤيتهما ، فهو يزورهما في الليل والنهار، وفي كل وقت تاقت نفسه غلى رؤيتهما ، وهما أيضاً كذلك يتشرفان بمشاهدته في أي وقت شاءا في ليل أو نهار ، لا يحجزهما حاجز ، ولا يمنعهما من الدخول مانع ، فهم جميعاً على اتصال تام ، لا يشغل النبي عنهما شاغل ، ولا يؤخرهما عن الحضور إلى خدمته مؤخر ، وقد بلغ الأمر به انه إذا أراد السفر إلى مكان من الأمكنة كان آخر عهده بالزهراء ، وإذا آب من سفره كان أول من يدخل عليها
وكما كان هذا البيت قريباً من بيت الرسول ، كذلك كان قريباً من بيت الله عز وجل ، بل ليس في المسجد بيت غيره ، وكان الناس يفهمون من هذا القرب المنزلة السامية لعلي
«-.¸شذور من نهج الإمام ¸.-»
(( أنا دار الحكمة وعلي بابها )) ,,, ( رسول الله )
لم تعرف اللغة العربية بعد القرآن الكريم ، وجوامع كلم رسول الله مثل كلام الإمام علي الذي تقرؤه الأجيال في ( نهج البلاغة ) ذلك الكتاب الذي جمع فوعى من كلم الإمام ورسائله ، وخطبه ما أدهش العلماء ، وحير الأدباء في مختلف العصور ، سواء كان من حيث الفصاحة والبلاغة ، ام من حيث الدقة ، واشراق الديباجة ، ام من حيث انقياد الالفاظ ، واتساق المعاني
واذا كان ( القرآن الكريم ) مو معجزة ( النبوة ) فإن ( نهج البلاغة ) معجزة ( الإمامة )
فوالله ، وبالله ، وتالله : لو لم يكن ( للوصي ) دليل على امامته من كتاب، او سنة لكفانا ( نهج البلاغة ) دليلاً على امامة ابي الحسنين علي
فما من موضوع يطرقه الإمام إلا وترى نور الله يشع أمامه ، وهدي الرسول ينير له الطريق
وقد تكلم الإمام في شتى المواضيع الإسلامية ، وفي كل مايجب للراعي والرعية ، وفيه من الحكم ، والمواعظ ، والإرشاد ما لا تجده في كتاب
والأمة العربية في الوقت الحاضر احوج ما تكون غلى آراء الإمام الصائبة الصادرة عن تدبر وتجربة ، وحكمة
شذور من كلماته :
اوثق سبب أخذت به سبب بيك وبين الله سبحانه .
ماشككت في الحق منذ رأيته.
لا يدرك الحق الا بالجد.
الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه .
احترس من ذكر العلم عند من لا يرغب فيه ، ومن ذكر قديم الشرف عند من لا قديم له ، فان ذلك مما يحقدهما عليك .
العقل لم يجن على صاحبه قط ، والعلم من غير عقيل يجني على صاحبه .
اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن مسألة غيرك .
اربع القليل منهن كثير : النار ، والعداوة ، والمرض ، والفقر .
الحاسد يرى زوال نعمتك نعمة عليه .
الحاسد المبطن للحسد كالنحل يمج الدواء ويبطن الداء .
اياك وصاحب السوء فانه كالسيف المسلول يروق منظره ، ويقبح أثره .
العامل بغير علم كسائر في غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطريق الا بعداً عن حاجته .
لا يغرنكم ما اصبح فيه اهل الغررو ، فإنما هو ظل ممدود إلى اجل معدود .
ليس من طلب الحق فأخطأه ، كمن طلب الباطل أدركه .
إن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .
لا تسبنّ ابليس في العلانية وانت صديقه في السر .
عقل الكاتب في قلمه .
لا يكن فقرك كفراً ، وغناك طغياناً .
من خاف الله خافه كل شي .
قطوف من رسائله ووصاياه :
من كتاب له إلى أمراء البلاد يعلمهم أوقات الصلاة .
(( اما بعد فصلوا بالناس حتى تفيء الشمس من مربض العنـز ، وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان .
وصلوا بهم المغرب حين يُفطر الصائم ، ويدفع الحاج ، وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل ، وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه ، وصلوا بهم صلاة اضعفهم ، ولا تكوا فتانين ))
وهذا كتاب آخر إلى بعض عماله وقد أخذ ما عنده من مخزون بيت المال فقال :
(( أما بعد فقد بلغني عنك أمر ان كنت فعلته فقد اسخطت ربك ، وعصيت امامك ، وأخزيت أمانتك .
بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك فارفع الي حسابك ، واعلم ان حساب الله اعظم من حساب الناس ))
ومن وصية له وجهها لعسكره قبل لقاء العدو بصفين . قال :
(( لا تقاتلوهم حتى يبدؤوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ، وترككم اياهم حتى يبدؤوكم حجة اخرى لكم عليهم ، فاذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبراً ، ولا تصيبوا معوراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهيجوا النساء بأذى وان شتمن أعراضكم ، وسببن امراءكم ، فإنهن ضعيفات القوى ، والانفس والعقول ان كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها وعقبه من بعده ))
روائع من كلامه وخطبه
أهل البيت :
يقول في وصف آل محمد : هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحق في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فان رواة العلم كثير ، ورعاته قليل ))
----------
المصدر :
الكتاب : حياة أمير المؤمنين في عهد النبي
لـ محمد صادق الصدر
نسأل الله العلي الأعلى ان يتقبل منا هذا العمل لخدمة أمير المؤمنين
وأتمنى للجميع الإستفادة ان شاء الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياة أمير المؤمنين الإمام علي مختصرة وملخصة )
يشرفني أن أكتب هذا الموضوع للإفادة ولكسب الأجر ولخدمة الأمير سلام الله عليه
حياته طويلة وكثيرة الفائدة ولكن في هذا الموضوع
محاور موضوعنا ستكون عن :-
وليد البيت
أسماؤه
صورته
بيت الوصي
شذور من نهج الإمام
قطوف من رسائله ووصاياه
روائع من كلامه وخطبه
«-.¸وليد البيت¸.-»
(( ان الله تبارك وتعالى خلق علياً من نوري وخلقني من نوره ، وكلانا نور واحد )) ,,, ( رسول الله )
استقبل ابو طالب يوم الجمعة الأغر بالطلاقة والبشر ذلك لأنه ولد له فيه ذلك المولود الذي كان ينتظره بفارغ الصبر ، فهبّ مسرعاً يهرول نحو البيت منادياً ( أيها الناس ولد في الكعبة وليّ الله عز وجل ) يواجه الناس بهذه البشارة لأنه كان يعتقد أن علياً جاء للناس كافة ، ينشر العلم ، ويبث العدل ، ويحقّ الحق ، ويزهق الباطل ، يطيع الله تعالى إذا عصاه الناس ، ويتبع أوامره ونواهيه إذا انصرفوا عنها ، يحبه وينصره ، ويبذل في سبيله كل غال ورخيص ، فهو في نظره وليّ الله حقاً ، ولعل ولادة الإمام في البيت - الأمر الذي لم يسبق مثله في التأريخ - كانت دليلاً قوياً لعظمة علي ومحبته ونصرته لله .
«-.¸أسماؤه¸.-»
(( أنت الصديق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل ، وأنت يعسوب الدين )) ,,, ( رسول الله )
كان أول اسم وضع له ( حيدرة ) وهو من أسماء الأسد ، وقد وقع اختيار والدته عليه ساعة ولادته ، ذلك لأنها قرأت في ملامح وليدها القوة والصلابة والفتوة ، فقد ولد قوي البنية ، صلب الغضل ، شديد الأسر ، فهو إذن حري أن يكون حيدرة في قوته وشدة بأسه ، وقد ذكر الإمام هذه التسمية مفتخراً بها عند مبارزته عمرو بن ود فقال :
أنا الذي سمتني حيدره كليث غابات شديد قسوره
وقد كان أبوه أبو طالب يفكر في اسم يناسب عظمته ويليق بمقامه المرجو له ، وقد رأى أن يرجع أمر التسمية إلى الله عز وجل وهذا ماحدى بأبي طالب أن يدخل الكعبة موجهاً إلى الله قوله الرقيق :
ياربّ هذا الغسق الدجيّ والقمر المنبلج المضي
بيّن لنا من أمرك الخفي ماذا ترى في اسم ذا الصبي
وقد الهم أن يسميه علياً ففعل ثم خرج من البيت مردداً قوله :
سميته بعليّ كي يدوم له عزّ العلوّ وفخر العزّ أدومه
أما كناه فقد كان الناس يكنونه بأبي الحسن ، وابي السبطين ، وكان الحسن يدعوه في حياة جده الرسول أبا الحسين ، ويدعوه الحسين أبا الحسن ، أما الرسول فقد كناه بأبي الريحانتين وكناه أيضاً بأبي تراب
وقد كان للإمام القاباً كثيرة ، فالنبي كان يرى علياً صديقاً يصدقه في كل مايقول ، وفاروقاً يفرق بين الحق والباطل ، وقد كان يلقبه بأمير المؤمنين
ومن ألقابه أيضاً الوصي ، الولي ، الأمين ، الهادي ، ذي الأذن الواعي ، بيضة البلد ، المهتدي ، الشريف ، حيدر ، المرتضى ، الأنزع البطين
«-.¸صورته¸.-»
(( من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه ، وإلى نوح في حكمه ، وإلى يوسف في جماله فلينظر إلى علي بن أبي طالب ) ,,, ( رسول الله )
كان ربعة من الرجال ، أدعج العينين عظيمهما ، حسن الوجه ، كأنه قمر ليلة البدر ، عظيم البطن إلى السمن ، عريض مابين المنكبين ، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري ، لا يبين عضده من ساعده ، شتن الكفين ، عظيم الدراكيس ، أغيد كأن عنقه ابريق فضة ، شديد الساعد واليد ، ثبت الجنان ، قوياً ماصارع أحد إلا صرعه ، شجاعاً منصوراً عند من لاقاه .
«-.¸بيت الوصي¸.-»
(( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجل أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) ,,, ( القرآن الكريم )
كان علي والزهراء يعيشان في بيت النبي كما يعيش الأخوان ، وقد شاء الله أن يتحد هذان النوران ، وان يرى البحران يلتقيان ، ليخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ، فكان ما أراد ، وتم ما أمر فإذا علي والزهراء الزوجان ، واذا الحسن والحسين الولدان
انتقل علي والزهراء الى بيتهما الجديد ، فانتقلت إليه الحياة الزوجية الهانئة السعيدة ، الطافحة بالصلاح والتقوى وحب الخير ، فكان علي باراً كل البر في الزهراء لأنه يعلم انها بضعة النبي ،يريبه مارابها ، ويؤذيه مايؤذيها وهو يعلم ان الله عزل وجل يرضى لرضاها ، ويغضب لغضبها ومن أولى بالوصي من مرعاة عطف الله ، وعواطف النبي
وكانت الزهراء أيضاً بارة كل البر في ابن عمها ، وكانت تطيع أوامره ونواهيه ، لأنها تعلم أنه الوصي على هذه الأمة ، والمؤتمن علي أسرار الله وأحكامه بعد النبي ، فهي اذا ترى أن واجبها الديني يفرض عليها هذه الإطاعة ، ويحم هذا الانقياد ، وكان علم كل واحد منهما بمنزلة الآخر يشيع هذا البر في البيت مشفوعاً بالإحترام المتبادل ، والإعجاب والإكبار
كان هذا البيت الجديد ملاصقاً لبيت النبي قريباً غليه كقرب الزهراء وعلي منه ، وبن هذين البيتين نوافذ يطل منها الرسول الكريم كلما اشتاق إلى بضعته وأخيه ، وبينهما أيضاً باب يدخل منه كلما أراد رؤيتهما ، فهو يزورهما في الليل والنهار، وفي كل وقت تاقت نفسه غلى رؤيتهما ، وهما أيضاً كذلك يتشرفان بمشاهدته في أي وقت شاءا في ليل أو نهار ، لا يحجزهما حاجز ، ولا يمنعهما من الدخول مانع ، فهم جميعاً على اتصال تام ، لا يشغل النبي عنهما شاغل ، ولا يؤخرهما عن الحضور إلى خدمته مؤخر ، وقد بلغ الأمر به انه إذا أراد السفر إلى مكان من الأمكنة كان آخر عهده بالزهراء ، وإذا آب من سفره كان أول من يدخل عليها
وكما كان هذا البيت قريباً من بيت الرسول ، كذلك كان قريباً من بيت الله عز وجل ، بل ليس في المسجد بيت غيره ، وكان الناس يفهمون من هذا القرب المنزلة السامية لعلي
«-.¸شذور من نهج الإمام ¸.-»
(( أنا دار الحكمة وعلي بابها )) ,,, ( رسول الله )
لم تعرف اللغة العربية بعد القرآن الكريم ، وجوامع كلم رسول الله مثل كلام الإمام علي الذي تقرؤه الأجيال في ( نهج البلاغة ) ذلك الكتاب الذي جمع فوعى من كلم الإمام ورسائله ، وخطبه ما أدهش العلماء ، وحير الأدباء في مختلف العصور ، سواء كان من حيث الفصاحة والبلاغة ، ام من حيث الدقة ، واشراق الديباجة ، ام من حيث انقياد الالفاظ ، واتساق المعاني
واذا كان ( القرآن الكريم ) مو معجزة ( النبوة ) فإن ( نهج البلاغة ) معجزة ( الإمامة )
فوالله ، وبالله ، وتالله : لو لم يكن ( للوصي ) دليل على امامته من كتاب، او سنة لكفانا ( نهج البلاغة ) دليلاً على امامة ابي الحسنين علي
فما من موضوع يطرقه الإمام إلا وترى نور الله يشع أمامه ، وهدي الرسول ينير له الطريق
وقد تكلم الإمام في شتى المواضيع الإسلامية ، وفي كل مايجب للراعي والرعية ، وفيه من الحكم ، والمواعظ ، والإرشاد ما لا تجده في كتاب
والأمة العربية في الوقت الحاضر احوج ما تكون غلى آراء الإمام الصائبة الصادرة عن تدبر وتجربة ، وحكمة
شذور من كلماته :
اوثق سبب أخذت به سبب بيك وبين الله سبحانه .
ماشككت في الحق منذ رأيته.
لا يدرك الحق الا بالجد.
الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه .
احترس من ذكر العلم عند من لا يرغب فيه ، ومن ذكر قديم الشرف عند من لا قديم له ، فان ذلك مما يحقدهما عليك .
العقل لم يجن على صاحبه قط ، والعلم من غير عقيل يجني على صاحبه .
اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن مسألة غيرك .
اربع القليل منهن كثير : النار ، والعداوة ، والمرض ، والفقر .
الحاسد يرى زوال نعمتك نعمة عليه .
الحاسد المبطن للحسد كالنحل يمج الدواء ويبطن الداء .
اياك وصاحب السوء فانه كالسيف المسلول يروق منظره ، ويقبح أثره .
العامل بغير علم كسائر في غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطريق الا بعداً عن حاجته .
لا يغرنكم ما اصبح فيه اهل الغررو ، فإنما هو ظل ممدود إلى اجل معدود .
ليس من طلب الحق فأخطأه ، كمن طلب الباطل أدركه .
إن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .
لا تسبنّ ابليس في العلانية وانت صديقه في السر .
عقل الكاتب في قلمه .
لا يكن فقرك كفراً ، وغناك طغياناً .
من خاف الله خافه كل شي .
قطوف من رسائله ووصاياه :
من كتاب له إلى أمراء البلاد يعلمهم أوقات الصلاة .
(( اما بعد فصلوا بالناس حتى تفيء الشمس من مربض العنـز ، وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان .
وصلوا بهم المغرب حين يُفطر الصائم ، ويدفع الحاج ، وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل ، وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه ، وصلوا بهم صلاة اضعفهم ، ولا تكوا فتانين ))
وهذا كتاب آخر إلى بعض عماله وقد أخذ ما عنده من مخزون بيت المال فقال :
(( أما بعد فقد بلغني عنك أمر ان كنت فعلته فقد اسخطت ربك ، وعصيت امامك ، وأخزيت أمانتك .
بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك فارفع الي حسابك ، واعلم ان حساب الله اعظم من حساب الناس ))
ومن وصية له وجهها لعسكره قبل لقاء العدو بصفين . قال :
(( لا تقاتلوهم حتى يبدؤوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ، وترككم اياهم حتى يبدؤوكم حجة اخرى لكم عليهم ، فاذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبراً ، ولا تصيبوا معوراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهيجوا النساء بأذى وان شتمن أعراضكم ، وسببن امراءكم ، فإنهن ضعيفات القوى ، والانفس والعقول ان كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها وعقبه من بعده ))
روائع من كلامه وخطبه
أهل البيت :
يقول في وصف آل محمد : هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحق في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فان رواة العلم كثير ، ورعاته قليل ))
----------
المصدر :
الكتاب : حياة أمير المؤمنين في عهد النبي
لـ محمد صادق الصدر
نسأل الله العلي الأعلى ان يتقبل منا هذا العمل لخدمة أمير المؤمنين
وأتمنى للجميع الإستفادة ان شاء الله